الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

5

نفحات الولاية

[ الجزء الرابع ] الخطبة « 1 » الحادية والتسعون ومن خطبة له عليه السلام تعرف بخطبة الأشباح وهى من جلائل خطبه عليه السلام روي عن مسعدة بن صدقة عن الصادق ، جعفر بن محمد عليه السلام أنّه قال : خطب أمير المؤمنين عليه السلام بهذه الخطبة على منبر الكوفة ، وذلك أنّ رجلًا أتاه فقال له : يا أمير المؤمنين صف لنا ربّنا مثلما نراه عياناً لنزداد له حبّاً وبه معرفة ، فغضب ونادى : الصلاة جامعة ، فاجتمع الناس حتى غص المسجد بأهله ، فصعد المنبر وهو مغضب متغير اللون ، فحمداللَّه وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وآله ثم قال . . . نظرة إلى الخطبة هذه من الخطب القيمة التي تفيض رقة وفصاحة وبلاغة وعذوبة ، وهى شهادة أخرى على

--> ( 1 ) سند الخطبة : قد كفانا الرضى ( ره ) مؤنة البحث عن مصادر هذه الخطبة إذ ذكر أنّه نقلها عن مسعدة بن صدقة العبدي عن أبي عبداللَّه عليه السلام ومسعدة هذا له كتب منها كتاب ( خطب أمير المؤمنين عليه السلام ) كما ذكرنا ذلك في أوائل هذا الكتاب تحت عنوان الكتب المؤلفة في كلام أمير المؤمنين عليه السلام وقلنا هناك إنّ كتاب مسعدة هذا كان باقياً إلى زمن السيد هاشم البحراني ( ره ) إذ نقل عنه كثيراً في تفسيره المعروف بالبرهان كما نوه به في مقدمة الكتاب المذكور ثم صار في ضمائر الغيوب . وعلى كل حال ان الخطبة الأشباح هذه من خطب أمير المؤمنين المشهورة رواها العلماء قبل الرضى أيضاً أحمد بن عبد ربّه المالكي في العقد الفريد والشيخ الصدوق في التوحيد باختلاف في بعض الألفاظ والفقرات مع رواية الرضي . ورواها الزمخشري في ربيع الأبرار وابن الأثير في النهاية . والخطبة شاهدة لنفسها لا تحتاج مع لفظها الباهر ، ومعناها الظاهر ، إلى اسناد متواتر كما قال السيد ابن طاووس ( حيث من المستبعد إن تصدر مثل هذه المضامين من غير المعصوم ) ( مصادر نهج البلاغة 2 / 168 ) .